محمد بن زكريا الرازي

232

الحاوي في الطب

من كتاب مغنس « 1 » ، قال : الذي يبال صافيا ويبقى صافيا يدل على غاية عدم النضج ؛ والذي يبال صافيا فيكدر يدل على أن الطبيعة قد أخذت في الإنضاج ؛ والذي يبال ثخينا ويبقى بثخانته يدل على غاية الاختلاط والتثور . وأما الذي يبال ثخينا فيصفو فإنه يدل على ابتداء النضج . البول الأشقر يدل على البرسام . وكما ألف اللون والقوام ذكر ما يأتلف : الحمرة لا تأتلف مع الرقة ، وكذلك السواد ؛ لأن البول يحتاج أن يغلظ قبل أن يصير أحمر ، لأن النضج يبدأ قليلا في اللون ، لأنه أسهل عليه ؛ ثم في القوام . فمحال أن يكون القوام غليظا واللون غير نضج . وأما ما قاله في الرسوب فأصله هذا البياض أفضل ما يكون في الرسوب ثم السفل ثم الملاسة ثم الاستواء في الأيام ، لأن البياض إن عدم فالرسوب غير طبيعي البتة ؛ والرسوب إذا عدم فليس بتام النضج والملاسة متى عدمت فلم يستو فعل النضج فيه . والاستواء في الأيام إن عدم فإنه قد يكون النضج التام قد كان في بعض الأيام ولم يكن في بعض ، والاستواء في بعض الأيام إنما يكون جيدا إذا كان الرسوب حميدا ، فأما إذا كان رديئا فإنه لا يكون مستويا ، فهو أصلح ؛ لأن استواء الرسوب غير الطبيعي في جميع الأيام يدل على قهر تام للطبيعة ، كما أن استواء الرسوب في جميع الأيام يدل على قهر تام للمرض . مثال ذلك : أن الرسوب الأبيض الأملس إذا كان كذلك في جميع الأيام بهذه الحال فهو دليل نضج كامل ؛ وإن كان الرسوب أحمر أو خشنا فهو أصلح أن يكون يوما كذا ويوما كذا ؛ لكن الرسوب الأبيض إذا دام بحاله أجود من ذلك . ومتى كانت أيام الصلاح أكثر فهو خير ، وبالضد . وأما مثال الأفضل من الرسوبات فالأفضل من الرسوب ما كان لونه أبيض راسبا أملس مستويا ويتلوه في الفضل ما كان أبيض راسبا لا أملس مستويا ؛ وعلى هذا متى كان على الحالة الأولى فهو أفضل . والثفل الكرسني دال على ذوبان اللحم ، من الكلى كان أو من غيره . والصفائح البيض تدل على ذوبان العصب وجرم العروق والعظام . من المسائل التي انتزعها حنين من كتب أبقراط وجالينوس : البول الرقيق المائي رديء لأنه غير نضيج . البول اليسير رديء لأنه يدل إما على ضعف القوة المميزة أو على ضعف الدافعة .

--> ( 1 ) في عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ، ذكر فيه طبيبين اسمهما مغنس ، أحدهما : الإسكندراني والثاني الحمصي ، فقال : والأطباء المذكورون في الفترة التي بين أبقراط وجالينوس . . . . ومغنس الحمصي صاحب كتاب البول الخ ، وفي الأصل : مغنيس ، وفي د : معنيس ، وفي ف : معس .